الشيخ عبد الغني النابلسي
115
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الإحسان أن تعبد اللّه تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » وهو شهود اللّه تعالى في كل عبادة من العبادات ، والعبادة الذل ، ولا أذل من المخلوق ، فكل فعل من أفعاله ذل للّه تعالى لاحتياجه إليه تعالى في إرادة ذلك المخلوق له ، وفي صدوره عن ذلك المخلوق ، فكل فعل من أفعال المخلوق عبادة . وأما المخالفات فلا يظهر للعبد احتياجه إلى اللّه تعالى فيها كمال الظهور ، فلا ذل عنده بها بل فيها الاستغناء بنفسه عن ربه ، ولهذا لا تظهر منه إلا في وقت الغفلة عن اللّه تعالى ، وصاحب الغفلة ناقص العبودية ، وكلامنا في العبد الكامل في العبودية . والفرق بين الشهود والرؤية : أن الشهود كأنك تراه ، والرؤية أن تراه ، فكاف التشبيه توهم الرؤية ليست برؤية ، وذلك رؤية الأثر الذي هو على صورة المؤثر كرؤيتك صورتك في المرآة ، فإذا رأيتها فكأنك رأيت وجهك ، وما رأيته بل رأيت أثره المنطبع في المرآة على صورته ، وكل أثر فهو صورة الحق تعالى ظاهر في حضرة من حضرات أسمائه الحسنى ، متجليا بتجلي صفاته العليا ، ولهذا قال تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ [ البقرة : 115 ] ، فإن كان تولوا بمعنى تستقبلوا فثم وجه اللّه من اسمه الظاهر بالأسماء والأوصاف وإن كان تولوا بمعنى تعرضوا فثم وجه اللّه من اسمه الباطن بالذات المطلقة كما قال تعالى : وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 20 ) [ البروج : 20 ] . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التّامات على الراجح عند الشيخ رضي اللّه عنه ( لقمانية ) منسوبة إلى لقمان عليه السلام الذي اختلف في نبوّته . ( ثم ) الرابعة والعشرون : ( حكمة إمامية ) منسوبة إلى الإمام وهو المقدم على غيره بحيث يقتدي به غيره في الحركات والسكنات كما قال تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [ يس : 12 ] ، فالإمام المبين هو كل شيء من حيث الإجمال ، وكل شيء هو الإمام المبين من حيث التفصيل ، قال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ، ففرق وفصل وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 166 ] ، فجمع وأجمل . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا أمّن الإمام فجمع وأجمل « فأمنوا » « 2 » فرق وفصل ثم
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب سؤال جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن الإيمان . . ، حديث رقم ( 50 ) [ 1 : 27 ] ورواه مسلم في صحيحه باب بيان الإيمان . . ، حديث رقم ( 8 ) [ 1 / 36 ] وحديث رقم ( 9 ) [ 1 / 39 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب جهر الإمام بالتأمين . . ، حديث رقم ( 747 ) [ 1 / 270 ] ومسلم في صحيحه ، باب التسميع والتحميد والتأمين ، حديث رقم ( 410 ) [ 1 / 307 ] ورواه غيرهما .